السيد محمد باقر الصدر
96
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
سبيل تيسير العمليات التي يقومون بها ، وتحديد الموقف المشترك أمام الطبيعة وضدّ القوى المعادية . وإنّما تعلّم الإنسان أن يتّخذ هذا الأسلوب - أسلوب اللغة - بالذات للتعبير عن أفكاره في ضوء ما تمّ بفعل الطبيعة أو المصادفة من إشراط بعض الأصوات ببعض المنبّهات الطبيعية عن طريق اقترانها بها مراراً . فقد استطاع الإنسان أن ينتفع بذلك في نطاق أوسع ، فوجدت اللغة في حياته . وهكذا نعرف أنّ اللغة بوصفها ظاهرة اجتماعية إنّما نجمت عن إحساس الإنسان خلال العمل الاجتماعي المشترك بالحاجة إلى ترجمة أفكاره والإعلان عنها ، وليست هي التي خلقت من الإنسان كائناً مفكّراً . وعلى هذا الأساس نستطيع أن نعرف لماذا ظهرت اللغة في حياة الإنسان دون غيره من أنواع الحيوان ، كما ألمحنا سابقاً ؟ بل أن نعرف أكثر من ذلك : لماذا وجد المجتمع الإنساني ولم يوجد مجتمع كهذا لأيّ كائن حيّ آخر ؟ فإنّ الإنسان لمّا كان قادراً على التفكير فقد أتيح له وحده أن يتخطّى حدود الإحساس ، فيغيّر من الواقع الذي يحسّه ، وبالتالي يغيّر من إحساساته نفسها تبعاً لتغيير الواقع المحسوس ، ولم يُتَح هذا لأيّ حيوان آخر لا يملك قدرة على التفكير ؛ لأنّه لا يستطيع أن يدرك ويفكّر في شيء سوى الواقع المحسوس بأشكاله الخاصّة ، فلا يمكنه أن يغيّر الواقع إلى شيء آخر . وهكذا كان التفكير هو الذي خصّ الإنسان بالقدرة على تغيير الواقع المحسوس تغييراً حاسماً . ولمّا كانت عملية تغيير الواقع هذه تتطلّب في كثير من الأحايين جهوداً متنوّعة وكثيرة فهي تتّخذ لأجل ذلك طابعاً اجتماعياً ؛ إذ يقوم بها أفراد متعدّدون وفقاً لنوعية العملية ومدى الجهود التي تتطلّبها ، وبذلك توجد علاقة اجتماعية